تقرير بحث السيد الخوئي للغروي
المقدمة 35
شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )
إعجاز القرآن على مفهوم جديد : وحين تحدّى القرآن بلغاء العرب ، وخفّف عليهم ثقل المعارضة : * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ الله . . . ) * ( 1 ) ، ودعاهم إلى صنع ما عرض عليهم من نماذج قرآنيّة ليسهل عليهم معارضته ومشاكلته . فالمعنى الجديد في إعجاز القرآن هو إثبات استغناء القرآن عن كل ثقافة ، وحاجتها هي إليه ، وهو فوق الفكر البشريّ وانّه من عالم العلم الإلهيّ المطلق ( 2 ) . نزعة التعايش المذهبي في تفسيره : نهج هذا النهج الوحدوي في جميع آيات الأحكام التي نسخها المفسِّرون . وقد بدأ بإزالة هذا الاختلاف من رحاب القرآن ، وهو كتاب الهداية والتوحيد . فوضع أطروحته في صيانة القرآن ، وعصمته من التحريف زيادة ونقصاناً وقد نهج في التقارب بين المذاهب الإسلامية ، والتخفيف من حدّة التوتّر بينها . وحاول التعايش والوحدة بين طوائف المسلمين ، بالرجوع إلى أصل الإسلام ، وعصر الرسول . وقد عالج هذه الوحدة بتوحيد عقائد الأُمّة وثقافتها من خلال الكتاب العزيز ، وطرح ذلك من زاويتين : الأولى : ما ألقاه خصوم الإسلام من التخرّصات والشبهات حول القرآن ، وقد أكَّد في هذا العرض على إعجاز القرآن في حقائقه وتشريعاته وهداياته . الثانية : ما أصاب الكتاب العزيز من انطباعات المفسِّرين للآيات التي بدأ لهم النسخ فيها ، من دون تمييز بين النسخ الجزئي ، والنسخ الكلِّي . فإن كان النّسخ صحيحاً عندهم كان من شأنه تعطيل كثير من الأحكام القرآنيّة ، وسقوطها عن العمل بها ، وإن يكن هذا النّسخ غير صحيح ، فتبقى آياتها متعارضة ، ومختلفة فيما بينها من دون تخريج . وقد عالج الإمام الخوئي تلك الآيات ، ورفع عنها التعارض والتناسخ . وأدلى بعاصميّة القرآن من هذا النّسخ المدّعى .
--> ( 1 ) البقرة : 23 . ( 2 ) راجع مقدّمة البيان ( بين يدي الكتاب ) ، للكاتب .